L’appartenance

mercredi 22 avril 2009
par BENKAM

الكلمة عملة صعبة غطاؤها الصدق. و هي أول ورقة نقد شفوية تعامل بها الإنسان. و لكن التيارات الفكرية المختلفة التي عج بها الأثير العربي في ربع الفرن الماضي عومت كثيرا من الكلمات و العبارات في بنوك الفكر السياسي التجاري بعد أن كانت قطعا نادرة راسخة الغطاء. و (الإنتماء) من الكلمات التي أصابهاالتعويم ففقدت في عقول الأجبال الصاعدة هويتها و اضطرب مفهومها و مدلولها و غدت في نظرها معادلة غبر متوازنة الأطراف

أصبح الإنتماء أمرا يتلقاه المواطن و لا يتعلمه و درس استظهار بحفظ كلماته دون أن يعيش واقعه. و عبارات تساق اليه في حديث أو خطبة أو صحيفة، و ليس في ممارسة أو تجربة. صرنا نطلب اليه الإنتماء لوطنه بالرادار دون أن نعطيه أسبابه ووسائله…و لقد نسينا أو تناسينا أبسط قواعده.فأول جذور الإنتماء هو قراءة التاريخ..و إذا ما انتقلنا من الماضي الى الحاضر كان الوطن و الأرض..و البيت..و العمل..و الحرية..و العدالة الإجتماعية..و كرامة الفرد..و احترام الفكر..هي المثيرات التي تسكن عقل الإنسان ووجدانه. يقول علماء النفس : إن أسباب الحنين إلى الوطن هي فقدان المثيرات التي تشده إلى البيئة و الجو اللذين عاش فيهما..و يشبهون تلك المثيرات بأوتاد الخيمة.فإذا ما غاب انسان عن وطنه أصبح خيمة بدون أوتاد تربطها بأرضها..فالأرض و هي أم الإنتماء تربطها لم تكن في هذا الجيل هي الهدف. و لعلنا حاربنا الإنتماء بغير وعي عن طريق الهجرة من القرية..و موطن الإنتماء و الإنتاج إلى المدينة واجهة الخدمات و الإستهلاك.كاننا نعد المواطن لمجتمع خدمات لا مجتمع انتاج و خلق و ابداع !! و التربية الوطنية بمختلف معاهدها لم تقم بدورها العلمي في إعداد المواطن المنتمي.فالمعلم كان يتحدث إلى الطالب عن الإنتماء حديثا نظريا حماسيا مخدرا يبدأ بأبيات من شعر الفخر الشخصي و ينتهي بنشيد عن الوطن الحبيب السليب ! و الإنسان كائن إجتماعي منتم بفطرته و حب الوطن انتماء و بقدر عطاء الوطن لأبنائه يكوم الإنتماء الذي يخلق المعجزات. قال لي صديق عندما كنا في زبارة لإحدى مدن أوروبا : من أجل هذا الوطن الجنة كانت تضحيات أبنائه في الحرب العالمية الثانية.. و عندما نسمع أو نقرأ في كتب التاريخ عن ملايين المواطنين الذين ماتوا دفاعا عن مدنهم و صمدوا لنيران مئات القنابل التي تسقطها الطائرات على بيوتهم فإن سر معجزتهم هو الإنتماء. إنه لون من ألوان الحب و التضحية الصامتة في سبيل مجتمع أبرز سماته العطاء. و الإنتماء لا يفرض على إنسان جائع، لأن انتماءه يتحرك كإبرة المغنطيس نحو الرغيف. و الإنتماء لا يطلب إلى مشرد لا أرض و لا بيت،و لا عمل،و لا كرامة له. و قبل ذلك كله يستحيل الإنتماء إلى تربة مجدبة من الفكر أو مجتمع يتعامل مثقفوه و مترفوه مع الفكر في المناسبات و الصالونات خارج أوقات العمل ! الإنتماء طفولة مضيئة و صبا دافق بالحياة و شباب حالم بالغد و رجولة مشدودة بعاطر الذكريات إلى أرض خضراء. فضوء الطفولة لا ينطفئ في النفس و سعادة الصبا تبقى شعلة في العقل . و حلم الشباب يغدو حياة متجددة الأمل..و هي كلها من روافد نهر الإنتماء العظيم. و ضريبة الإنتماء لا تفرض على إنسان بلا طفولة ، و لا صبا ، و لا شباب . إنه ينتمي إلى اللحظة التي بعيش فيها، و الأرض التي يقف عليها أينما كانت، و الفكر المشع الذي يهديه سواء السبيل. و هنا تكمن مشكلة من أخطر مشاكل العصر التي تواجه المجتمعات النامية غير المنتمية و هي : الهجرة..هجرة العقول..و الكفاءات ?? (الكلام عن الإنتماء يبقى نفخا في( قربة مثقوبة بالتعبير الفولكلوري ?? ما لم نترجم لأجيالنا الصاعدة معانيه واقعيا على صعيد مؤسساتنا الرسمية و الأهلية و هي أول خطوة حقيقية على طريق الحياة المتحضرة..و لا سبيل إلى ذلك بغير الفكر و المال يوضعان في المسار الصحيح على أرض الوطن.

Par A.B.A.


Noter cette article :
bottom

Réactions

tonimage tonimage

Top Articles